تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

541

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

حكم الأراضي الخراجية حال الغيبة الأمر الثالث : لا شبهة في أن الأراضي الخراجية ملك لجميع المسلمين ، كما عرفت في الأمر الأول ، فلا بد من صرف أجرتها في مصالحهم العامة ، كما لا شبهة في أن أمر التصرف فيها وفي خراجها إلى الإمام ( ع ) ، وإنما الإشكال في حكم حال الغيبة . وقد اختلفوا في ذلك على أقوال قد تعرض لها السيد في حاشيته ، ولا يهمنا ذكره ، والذي يهمنا أمره أنه لم يستشكل أحد من الأصحاب في أن السلطان الجائر غاصب للخلافة . وقائم في صف المعاندة للّه ، إلا أنه ذهب جمع منهم إلى حرمة التصرف في تلك الأراضي وفي خراجها بدون إذنه بتوهم أنه ولي الآمر في ذلك بعد غصبه الخلافة ، لأن موضوع التصرف فيها هو السلطنة وان كانت باطلة فإذا تحققت يترتب عليها حكمها . إلا أنك قد عرفت سابقا عدم الدليل على ذلك ، بل غاية ما ثبت لنا من الأخبار الكثيرة - التي تقدم بعضها - هو نفوذ تصرفات الجائر فيما أخذه من الناس باسم الخراج والمقاسمة والصدقة ، بمعنى أن الشارع قد حكم بجواز فيما أخذها منه ، وببراءة ذمة الدافع منها وان بقي الجائر مشغول الذمة بها ما لم يؤدها إلى أهلها ، وقد عرفت ذلك فيما سبق . وتقدم أيضا أن حكم الشارع بنفوذ معاملة الجائر على النحو المذكور إنما هو لتسهيل الأمر على الشيعة لكيلا يقعوا في العسر والحرج في معاملاتهم ، وأمور معاشهم ، ولم يدل دليل على أزيد من ذلك حتى أنه لو أمكن إنقاذ الحقوق المذكورة من الجائر ولو بالسرقة والخيانة ، وإيصالها إلى أهلها وجب ذلك فضلا عن أن ترد اليه . ثم لا يخفى أن المستفاد من بعض الأخبار « 1 » إنما هو حرمة دفع الصدقات إلى الجائر اختيارا ، وبعدم القول بالفصل بينها وبين الخراج والمقاسمة نحكم بحرمة دفعهما إليه أيضا اختيارا ، بل يمكن استيناس التعميم من رواية علي بن يقطين [ 1 ] حيث إنه كان يأخذ أموال الشيعة علانية ، ويردها إليهم سرا . وأيضا يمكن استيناس التعميم من صحيحة زرارة « 2 » فإنها تدل على أنه اشترى ضريس من هبيرة أرزا بثلاثمائة ألف ، وأدى المال إلى

--> [ 1 ] مجهولة . راجع ج 1 كا ص 359 . وج 2 ئل باب جوار الولاية من الجائر ، مما يكتسب به ص 550 . ( 1 ) قد تقدمت الإشارة إليها في ص 523 . ( 2 ) راجع ج 2 ئل باب 81 شراء ما يأخذه الظالم باسم المقاسمة مما يكتسب به ص 554 .